سعيد حوي
3680
الأساس في التفسير
هو تربية الضمائر ، واستجاشة المشاعر ؛ ورفع المقاييس الأخلاقية للحياة ، حتى تشف وترف ، وتتصل بنور الله . . وتتداخل الآداب النفسية الفردية ، وآداب البيت والأسرة ، وآداب الجماعة والقيادة . بوصفها نابعة كلها من معين واحد هو العقيدة في الله ، متصلة كلها بنور واحد هو نور الله . وهي في صميمها نور وشفافية ، وإشراق وطهارة . ) . ومن تقديم الأستاذ المودودي لسورة النور نأخذ هذه الفقرة : ( والذي يجدر بالملاحظة أن سورة النور خالية من المرارة التي قد تنشأ في الأذهان والقلوب عند رد الحملات الشنيعة القذرة . انظر في جانب في الظروف التي نزلت فيها هذه السورة ، وانظر في الجانب الآخر في ما تشتمل عليه من الموضوعات ، تعرف أي رزانة وتدبر معتدل وترفع عظيم وحكمة بالغة علينا أن نواجه به الفتن ونعالجها في أقسى الظروف المثيرة للعواطف ، بل يثبت لنا في الوقت نفسه أن ليس هذا الكتاب مما اختلقه الرسول صلى الله عليه وسلم من عند نفسه ، بل قد أنزله عليه الله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولو أن هذا الكتاب كان من عند النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، لكان ظهر فيه - على كل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر والأناة ورحابة الصدر وتحمل الشدائد - ولو بعض أثر للمرارة التي لا بد أن يجدها كل إنسان عفيف في نفسه إذا أصيب في عرضه ) . كلمة في سورة النور ومحورها : فكرت كثيرا أي آية يمكن أن تكون محور سورة النور من البقرة ، بحيث تأتي بعد محور سورة ( المؤمنون ) وقبل محور سورة الفرقان ؟ فوقع في النفس أولا أن محورها هو قوله تعالى وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( البقرة : 99 ) إلا أنني لاحظت أنه قد جاء في سورة المؤمنون قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ( الآية : 51 ) وهو يشبه قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ( الآية : 168 ) ويشبه قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ . . . ( الآية : 172 ) فافترضت أن يكون المحور متأخرا على هذه الآيات ولذلك فقد استقر القلب على أن محور سورة النور هو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ